تبرئة الجلاد بتمويه الوباء.. الحقيقة وراء سخط الشعوب العالم على سياسات اليهود
❗️sadawilaya❗
نبيل الجمل
تتجدد باستمرار محاولات التهرب من المسؤولية السياسية والأخلاقية عبر إلباس الرفض الشعبي والعالمي للسياسات الإسرائيلية ثوب "الكراهية العرقية أو الدينية"، في محاولة يائسة لتصوير الغضب الإنساني على أنه ظاهرة غامضة ومجرد وباء غير عقلاني. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل لتكرر هذه الاسطوانة المشروخة، حين ادعى قائلًا: "لقد تحوّلت كراهية اليهود إلى وباء عالمي. إنها داء وشرّ وظاهرة غير عقلانية". غير أن هذه المقاربة تتجاهل عن عمد الجذور الحقيقية للأزمة، وتتعمد الخلط المتعمد بين الرفض القاطع للمشروع الاستعماري وجرائم الحرب الإسرائيلية، وبين الهوية الدينية أو العرقية للأفراد. إن التاريخ القديم والحديث يمتلئ بالتحولات الكبرى، لكن الصاعد اليوم في وجدان شعوب الأرض ليس عداءً أعمى للأفراد، بل هو استنكار حتمي لسياسات الفصل العنصري، والتهجير القسري، والإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. ومن هنا يبرز التساؤل المشروع والمنطقي تماماً: ولا أفهم على أي أساس يستند الناس في حجتهم حين يقولون: لو لم يكن نتنياهو في السلطة، لما كره الناس اليهود؟ حقًا؟ ما الدليل على ذلك؟ وما البرهان على أن نتنياهو هو المسؤول الوحيد عن كراهية اليهود في أنحاء العالم؟ إن حصر الأزمة في شخص رئيس حكومة متطرف أو ائتلاف يميني بعينه ليس سوى محاولة ساذجة لتبرئة المنظومة الإسرائيلية برمتها، وتغطية على عقود طويلة من الاحتلال والعدوان الذي مارسته مختلف الحكومات المتعاقبة في تل أبيب يميناً ويساراً. إن شعوب العالم لا تتحرك وفق أوبئة عقلانية أو غير عقلانية كما يزعم الدبلوماسيون الأمريكيون، بل تستجيب لنداء العدالة والضمير الإنساني كلما شاهدت دماءً تراق وظلماً يستبيح حقوق الإنسان. وما لم تتوقف آلة القتل والاحتلال، وتدرك النخب الحاكمة ومؤيدوها أن العداوات تُصنع بالسياسات الدموية وازدواجية المعايير وليست بالأشخاص، فإن محاولات وسم الرفض العالمي بـ"الوباء" لن تزيد الحقيقة إلا وضوحاً، ولن تنقذ السردية الإسرائيلية المتهالكة من السقوط الأخلاقي المدوي أمام أحرار العالم.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها